ابن شعبة الحراني

239

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

والناس لهم خول ( 1 ) لا يدفعون يد لامس ، فمن بين جبار عنيد وذي سطوة على الضعفة شديد ، مطاع لا يعرف المبدئ المعيد فيا عجبا ومالي [ لا ] أعجب والأرض من غاش غشوم ( 2 ) ومتصدق ظلوم وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا . اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان ( 3 ) ولا التماسا من فضول الحطام ولكن لنري المعالم من دينك ونظهر الاصلاح في بلادك ويأمن المظلومون من عبادك ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك ، فإن لم تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم وعملوا في اطفاء نور نبيكم . وحسبنا الله وعليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير . * ( موعظة ) * أوصيكم بتقوى الله وأحذركم أيامه وأرفع لكم أعلامه فكأن المخوف قد أفد بمهول وروده ونكير حلوله وبشع مذاقه فاعتلق مهجكم ( 4 ) وحال بين العمل وبينكم ، فبادروا بصحة الأجسام في مدة الاعمار كأنكم ببغتات طوارقه ( 5 ) فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها ومن علوها إلى سفلها ومن أنسها إلى وحشتها ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها ومن سعتها إلى ضيقها . حيث لا يزار حميم ولا يعاد سقيم ولا يجاب صريخ . أعاننا الله وإياكم على أهوال ذلك اليوم ونجانا وإياكم من عقابه وأوجب لنا ولكم

--> ( 1 ) الخول . العبيد والخدم والإماء ( 2 ) غش الرجل أظهر خلاف ما أضمره وزين غير المصلحة . والغشوم . الظالم . ( 3 ) التنافس في السلطنة : الرغبة فيها على وجه المفاخرة والمباراة ( 4 ) أفد - كفرح - : عجل ودنى وأزف . والمهول : ذو الهول وبشع : ضد حسن وطيب أي كريه الطعم والرائحة . والمهج - كغرف - : جمع مهجة كغرفة - : الدم أو دم القلب والمراد به الروح . ( 5 ) بغتات : جمع بغتة . والطوارق : جمع الطارقة : الداهية .